أبي الفتح الكراجكي
84
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة
من زليخا مجلس [ ذوي ] الفجور ، وموسى إلى أنه قتل نفسا ظلما ، وداود [ إلى ] أنه عشق امرأة أوريا [ بن حنان ] وحمله عشقها إلى ( 1 ) أن قتل زوجها وتزوجها ، ويونس [ إلى ] أنه غضب على الله تعالى ، ويقولون في سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين في تزويجه بامرأة زيد بن حارثة ، وفي غير ذلك من الأقوال القبيحة المفتعلة ما لا ينطلق لمؤمن بذكره لسان ، ولا يثبت لمسلم عند سماعه جنان ، ولا يطلقه عاقل [ عليه ] ، ولا يجيزه منه إلا [ كل ] كافر جاهل . فإذا قيل لهم : إن جميع الأخبار الواردة في ذلك باطلة ، وسائر الآيات التي تظنون أنها تقتضيه متأولة ، وقد شهدت العقول بعصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ودل القرآن على فضلهم وتميزهم عن الأنام ، فوجب أن تتأول الأقوال بما يوافق مقتضى الاستدلال ، قالوا إذا سمعوا هذا الكلام : هذا ضلال وترفض ، وهو فتح باب التزندق ، فياليت شعري كيف صار الهتف بالأنبياء بالباطل إسلاما وسترا ، والطعن على بعض الصحابة بالحق ضلالا وكفرا ؟ وكيف صار ( 2 ) القادح في الأفاضل المصطفين ثبتا صديقا ، ومن قدح في أحد قوم غير معصومين رافضيا زنديقا ؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى في أنبيائه صلوات الله عليهم : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ( 4 ) ، وقوله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
--> ( 1 ) في " ش " : على . ( 2 ) في " ش " : حصل . ( 3 ) سورة الدخان : 32 . ( 4 ) سورة ص : 47 . ( 5 ) في " ش " : لأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) .